أحمد بن محمد ابن عبد ربه الأندلسي

125

العقد الفريد

صفة الحسن عن أبي الحسن المدائني قال : الحسن أحمر ، وقد تضرب فيه الصفرة مع طول المكث في الكن « 1 » والتضمّخ بالطيب ، كما تضرب بيضة الادحيّ واللؤلؤة المكنونة ؛ وقد شبه اللّه عز وجل في كتابه فقال : كَأَنَّهُنَّ بَيْضٌ مَكْنُونٌ « 2 » . وقال الشاعر : كأنّ بيض نعام في ملاحفها * إذا اجتلاهنّ قيظ ليله ومد وقال آخر : مروزيّ الأديم تغمره الصّف * رة حينا لا يستحق اصفرار وجرى من دم الطبيعة فيه * لون ورد كسا البياض احمرار وقالت امرأة خالد بن صفوان له : لقد أصبحت جميلا ! فقال لها : وما رأيت من جمالي ، وما فيّ رداء الحسن ولا عموده ولا برنسه ؟ قالت : وكيف ذلك ؟ قال : عمود الحسن الشّطاط « 3 » ، ورداؤه البياض ، وبرنسه سواد الشعر . وقالوا : إن الوجه الرقيق البشرة الصافي الأديم ، إذا خجل يحمرّ وإذا فرق يصفر . ومنه قولهم : ديباج الوجه ؛ يريدون تلوّنه . وقال عديّ بن زيد يصف لون الوجه : حمرة خلطت صفرة في بياض * مثل ما حاك حائك ديباجا « 4 » وقال : إن الجارية الحسناء تتلون بلون الشمس ، فهي بالضحى بيضاء ، وبالعشي صفراء .

--> ( 1 ) الكنّ : تغطية المرأة وجهها حياء من الناس أو التستر . ( 2 ) سورة الصافات الآية 49 . ( 3 ) الشطاط : الطول وحسن القوام واعتداله . ( 4 ) الديباج : ثوب لحمته وسداده من الحرير .